الشيخ محمد جميل حمود

444

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

أما الأخبار : فسنأتي على ذكرها بعد قليل . وحيث إن مفهوم « معاونة الظالمين » واسع يتحقق ضمن صور : الصورة الأولى : أن يعينهم في الظلم . الصورة الثانية : أن يعدّ من أعوانهم كأن يكون اسمه في ديوانهم من دون أن يشارك في ظلمهم ، وإن شارك فإنما يشارك في الأعمال الصالحة كبناء مسجد أو مدرسة أو مستشفى أو نصب ضياء في الطريق وما شابه ذلك . الصورة الثالثة : لا يعينهم في الظلم ولا يعدّ من أعوانهم ، وإنما يعمل لهم عملا تبرعا أو بأجرة . أما بيان الصورة الأولى : أي معونة الظالم في ظلمه . فيدلّ على حرمتها بعد استقلال العقل بقبحها قوله تعالى : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( هود / 114 ) . وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( الأنعام / 69 ) . وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( هود / 60 ) . فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ( هود / 98 ) . وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ( الكهف / 52 ) . وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ( الجاثية / 20 ) . فالركون إلى الذين ظلموا يتحقق بشيئين : إما بمعنى الميل والحب . وإمّا بمعنى الاعتماد عن ميل وحب . وهذان يتحققان : إما في نفس الدين : كأن يذكر بعض حقائقه بحيث ينتفعون به أو يغمض عن بعض حقائقه التي يضرهم إفشاؤها .